الفيض الكاشاني

43

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

إِلَّا ثَوْبٌ وَلَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَلَيْسَ يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُهُ ؛ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ؛ فَإِذَا أَصَابَ مَاءً غَسَلَهُ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ » « 1 » . والجواب عن الجميع بأنّها محمولة على الاستحباب ، لمعارضتها الأخبار المستفيضة ، مع قصور بعضها دلالةً وبعضها سنداً . ويؤيّد حمل الرواية الأولى على ذلكَ ما رواه أبو سعيد من : « أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا فَوَجَدَا الْمَاءَ وَصَلَّيَا فِي الْوَقْتِ ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا وَسَأَلَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَقَالَ لِمَنْ لَمْ يُعِدْ : أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ ، وَلِلْآخَرِ : لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ » « 2 » . وموثّقة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام : « فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ فَاعِلًا إِنِّي كُنْتُ أَتَوَضَّأُ وَأُعِيدُ » « 3 » ؛ فإنّ تخصيصه عليه السلام ذلكَ بنفسه يشعر بالاستحباب . [ الاستدلال على وجوب الإعادة لمن صلّى بالتيمّم بعد إراقة الماء في الوقت والرد عليه ] واستدلّ للقول السادس بأنّه بعد دخول الوقت مخاطب بفعل الصلاة بالطهارة المائية لأنّه متمكّن منها ؛ فإذا تيمّم وصلّى بعد الإراقة لم يخرج عن العهدة ، إذ لم يأت بالمأمور به على وجهه ؛ فيجب الإعادة عند التمكّن . والجواب أنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن مأموراً بالتيمّم والصلاة بعد الإراقة ، أمّا مع الأمر به فيتعيّن الإجزاء . فإن قيل : إنّ الإجزاء بالنسبة إلى الأمر بالتيمّم ، أمّا بالنسبة إلى الأمر بالطهارة المائية فلا ؛ فيبقى في عهدته ، قلنا : هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن التيمّم بدلًا من الطهارة المائيّة ، إذ لا يعقل وجوب المبدل والمبدل منه معاً مع ثبوت البدليّة ؛ فإنّه لا معنى لها حينئذٍ ، ولانتقاضه بالإراقة في الوقت مع ظنّ وجود غيره ثمّ ظهور الخطاء ؛ فإنّه لا قضاء حينئذٍ ، مع أنّ الدليل جار فيه . وأمّا القول السابع فلم نقف له على حجّة ، وهو ضعيف جدّاً .

--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 224 ، ح 94 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 169 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 392 ، ح 3957 . ( 2 ) . السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 231 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 193 ، ح 32 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 159 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 368 ، ح 3890 .